تسليم مسودة استراتيجية وطنية للابتكار إلى مجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين

الخاجة: مشروع لاستثمار اختراعات الطلبة وتحويلها إلى مشروعات اقتصادية

 

ذكر رئيس مجلس إدارة جمعية "ابتكار" أسامة الخاجة إلى أن الجمعية تعمل على مشروع يهدف إلى تنمية الاختراعات والابتكارات على مستوى طلبة الجامعات والمعاهد، وترجمة ابتكاراتهم وإبداعاتهم ومواهبهم إلى مشروعات اقتصادية في البحرين.وقال الخاجة في حديثه إلى جريدة "الوسط" اليومية البحرينية إن "الطالب يضع كل مواهبه وإبداعاته في تقديم مشروع تخرج، هذا المشروع فيه أفكار خلاقة مترجمة في اختراعات وابتكارات". وأضاف "هذا الطالب يقدم مشروع التخرج، ويذهب إلى الأدراج أو على رفوف المكاتب، ولا يجد طريقه بتحويله إلى مشروع اقتصادي. كما أن هذا الطالب بعد التخرج يبحث عن وظيفة، وقد يتم توظيفه في مكان لا يمت بصلة إلى دراسته". وتابع "وبعض الطلبة في البحرين يجدون فرصا في الخارج في بريطانيا أو أميركا أو أية دولة، فيذهبون إلى هناك ويحولون مشروع التخرج إلى مشروع منتج، وبالتالي تستفيد تلك الدول من ابتكارات واختراعات البحرينيين، وهذا خسارة لاقتصاد البحرين فهو أحق بمثل هذه المشاريع الإبداعية".

وأضاف "لكن لو أن الطالب وجد من يرعى مشروع التخرج الذي قدمه، وتم ترجمة اختراعه أو ابتكاره إلى مشروع اقتصادي، فإن هذا الطالب سيتحول إلى رائد عمل، ويوفر وظائف للآخرين، كما أن الاقتصاد الوطني سيستفيد من دخول شركات جديدة قائمة على الابتكار والاختراع". واستطرد "ولهذا جمعية ابتكار تنظر بجدية إلى هذه المسألة لإيجاد مشروع يحتضن الطلبة ويساعدهم على تحويل اختراعاتهم وابتكاراتهم ومواهبهم وإبداعاتهم إلى مشروعات إنتاجية اقتصادية تساهم في رفد الاقتصاد الوطني". وقال: "تحويل مشاريع التخرج للطلبة هو عنصر قوة لاقتصاد البحرين، وعدم تحويلها وتركها تموت، خسارة لاقتصاد البحرين"، لأن مشروعات التخرج هذه تعني فرصا استثمارية جديدة، إنشاء مؤسسات وشركات جديدة، إنتاج منتجات وخدمات جديدة ومبتكرة، وهذا يعني أن الاقتصاد في حركة وتطور.

وذكر الخاجة إلى أن جمعية "ابتكار" عملت على صياغة مسودة استراتيجية وطنية للابتكار بدعم من مجلس التنمية الاقتصادية، وبمشاركة أكثر من 50 جهة في البحرين.

وقال الخاجة "تم عمل ورش عمل ضمن مسئولين كبار في أكثر من 50 جهة من القطاع العام والخاص، ومن هذه الورشة تم إعداد مسودة إستراتيجية الابتكار الوطنية، وقد تم تقديمها إلى مجلس التنمية الاقتصادية". وأضاف الخاجة "مجلس التنمية الاقتصادية قدم دعم كبير، وهو متعاون لأبعد الحدود، ويدعم أي مبادرة تساهم في تنمية اقتصادا البلد". وذكر الخاجة أن المسودة تضمنت إنشاء هيئة أو مؤسسة تكون مسئولة عن البحث العملي والتطور والاختراع والابتكار، وتكون لها القوة والصلاحيات والاستقلالية.

كما تضمنت المسودة إيجاد تمويل للاستثمار في الابتكارات في البحث العلمي والتطوير، وهناك عدة خيارات في هذا المجال منها إنشاء صندوق مشترك بين القطاع العام والخاص أو الجامعات تساهم بنسبة من عوائدهم. ومن ضمن المسودة، العمل على نشر ثقافة الابتكار بين الناشئة، وخصوصا أن الطفل دائما يكون مبدعا، ولابد من تنمية هذا الإبداع من الصغر، وجعل الطفل أكثر اهتماما بالابتكار. وكذلك العمل على نشر ثقافة البحث العملي والابتكار في المناهج التربوية والتعليمية.

وأكد على أهمية الإنفاق على البحث العلمي والتطوير، مشيرا إلى أن الإنفاق في البحرين على مجال البحث العلمية والتطوير زهيد يبلغ 0.04% من الناتج المحلي الإجمالي (نحو 110 ملايين دولار سنويا)، بينما المتوسط العالمي يبلغ 3%، أما في البلدان المتطورة والقيادة مثل كوريا الجنوبية تبلغ بين 5% و6%. في الماضي، كانت كوريا بلدا فقيرا يعتمد على الزراعة ويعاني من فقر في الموارد الطبيعية، وكان الكوريون يأتون إلى الخليج يعملون في البناء برواتب متدنية، أما اليوم فإنهم رجعوا إلى بلادهم وأصبحت كوريا قوة اقتصادية كبرى بفضل تشجيع البحث العلمي وتنمية الاختراعات والابتكارات. ومثال آخر، السويد، كان بلدا يعتمد على الزراعة، وفيه موارد قليلة في مادة النحاس، لكنه بفضل توجهه نحو الاستثمار في البحث العلمي والابتكارات والاختراعات تحول إلى بلد متطور. وقال: "البحرين فيها مخترعون ومبتكرون، وهؤلاء تم تكريمهم عالميا مثل المخترعة أمينة الحواج، البحرين فيها طاقة شبابية إبداعية لو أتيحت لهم الفرصة فإنهم سيحققون نجاحا باهرا مشرفا".

وأضاف "الابتكار ليس له أب" في الواقع الحالي، ولهذا لابد من جهة تكون بمثابة الأب الذي يرعى وينمي مواهب وقدرات ابنه، وعند توجه الجهة التي تحتضن المخترعين والمبتكرين والموهوبين فإننا سنتحدث عن تطور كبير في الاقتصاد. وتابع "إن كل التطور والتقدم الحاصل في العالم على جميع المستويات، هو نتيجة البحث العلمية والاختراع والابتكار، وكل التخلف هو نتيجة الابتعاد عن البحث العلمي والابتكار". وأكد أن جمعية ابتكار ستعمل جاهدة على دعم الجهود الهادفة إلى تنمية وتطوير سياسة الابتكار في مملكة البحرين، والدفع قدما في ترجمة رؤية البحرين الاقتصادية 2030 القائمة على مبادئ التنافسية، والعدالة، والاستدامة.

وتعتبر جمعية ابتكار الأولى من نوعها في البحرين وتهدف من خلال شبكات التواصل المحلية والتعاون الدولي إلى تطوير منصة متخصصة لدعم مجتمع يقوده الابتكار. حيث تعمل الجمعية على تعبئة الموارد، وتطبيق أفضل الممارسات وأن تكون قائدة في مجال الابتكار، وتتمحور مهمتها حول خمسة أركان رئيسية هي: توفير منبر لتبادل الأفكار والتواصل بشأن الابتكار في البحرين وخارجها، ورفع مستوى الوعي وقضايا الدعوة بين واضعي السياسات لتمكين الاقتصاديات والمجتمعات التي يحركها الابتكار، ودعم المبادرات التكنولوجية والمتعلقة بالابتكار عبر تقديم التوجيه وإمكانية الوصول إلى جميع أصحاب المصلحة ذوي الصلة، وتشجيع ورعاية ونشر البحوث والتنمية، وبناء علاقات مع شركاء ذوي الآراء المتشابهة في البحرين وخارجها. وترحب الجمعية بكل من يشاركها الرؤى والتفكير من مختلف قطاعات الاقتصاد للانضمام إليها مثل: رواد الأعمال، المستثمرين، الرعاة، المبتكرين، مديري المؤسسات بمختلف أحجامها، بالإضافة إلى المفكرين الاستراتيجيين والباحثين.



اضف تعليق

Security code
Refresh