رئيس المجلس الوطني الاتحادي بالإمارات يطالب القطاع الخاص بدعم البحث العلمي

أكد محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن القيادة الرشيدة في الإمارات تعتبر البحث العلمي عنوانا رئيسيا، لصياغة مستقبل الدولة في السنوات القادمة، وترفع شعار التنافسية العالمية في تطوير الموارد البشرية الوطنية، وأن الإمارات سجلت فيها باقتدار مراكز عالمية متقدمة في التقارير والمؤشرات الدولية. لافتا النظر إلى أن مفهوم " توطين العلم والمعرفة" أصبح مرتكزا رئيسيا في فهم التغيرات الاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية، والثقافية في المجتمعات، فلم يعد ممكنا مواجهة التحديات والأزمات الوطنية من خلال استيراد الحلول. وشدد على أهمية أن ينخرط القطاع الخاص بقوة ويدخل شريكا بقدراته المادية والمعنوية، لدعم جهود البحث العلمي، خاصة أن رؤى الدولة المستقبلية تعتمد بصفة أساسية على تنويع مصادر الدخل القومي.

جاء ذلك خلال المنتدى الوطني الأول لباحثي دولة الإمارات بعنوان "آفاق البحث العلمي ومرتكزاته في دولة الإمارات "، الذي نظمته الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي بالتعاون مع إدارة البحث العلمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي 15 أبريل 2014، بمشاركة الباحثين العلميين المواطنين العاملين في مراكز الدراسات والبحوث والجامعات والوزارات والهيئات الاتحادية والمحلية المختلفة.

وأوضح أن الكثير من دول العالم المتقدم تخصص سنويا من ميزانيتها للبحث العلمي ما يزيد على ( 25% ) في حين أن متوسط ما ينفقه العالم العربي من ميزانياته على البحث العلمي سنويا لا يتجاوز ( 0.54 % )، وفي أفضل التقديرات (1.2%).

وأشار إلى أن ما ينفق على المواطن العربي في مجال البحث العلمي سنويا لا يزيد على (14 ) دولارا، وفق تقدير منظمة اليونسكو في حين أن ما ينفق على المواطن الأميركي والأوروبي يتجاوز 1200 دولار سنويا وأن ( 54 % ) من الدارسين العرب في الجامعات الأوروبية والأميركية لا يعودون إلى بلدانهم العربية، بسبب غياب أساليب البحث العلمي عن مؤسسات الدول العربية، وأن هناك نزوحا سنويا يقدر بحوالي 70 ألف باحث وعالم عربي من المنطقة العربية إلى أوروبا والولايات المتحدة، وأنه في عالم 2012 بلغ عدد الأبحاث العلمية المنشورة على مستوى العالم حوالي مليون و148 ألف بحث كان نصيب العالم العربي منهم 15 ألف بحث فقط. ولفت الانتباه إلى أن مثل هذه الأرقام المفزعة جعلت إحدى مؤسسات البحث العلمي الأميركية تقوم بإجراء بحث ميداني في 8 دول عربية حول أساليب البحث العلمي، كان نتيجته أن الباحث العربي يقرأ حوالي 80 صفحة ليكتب عشرة آلاف صفحة، في حين أن الباحث الغربي يقرأ عشرة آلاف صفحة ليكتب مئة صفحة.

كادر بحثي: وقال محمد أحمد المر إن المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات اعتمد على المناهج العلمية البرلمانية الحديثة المطبقة في أكثر برلمانات العالم تقدما منذ سنوات عدة، نجحنا في إنشاء كادر بحثي برلماني وطني، ومؤسسة بحثية برلمانية متميزة، مشيرا إلى أن أساليب البحث العلمي في المجلس تعتمد على الجمع بين الجانب النظري بمناهجه البرلمانية المعروفة، وبين الجانب التطبيقي من خلال إجراء المناقشات والحوارات العلمية المعمقة مع المعنيين بالقوانين، أو المشكلات محل البحث في الموضوعات العامة، منوها بأن نسبة الفعالية التي حققتها الدراسات العلمية للقوانين والموضوعات زادت على ( 90%). وأكد أنه وبذات الوتيرة كان التطبيق في مجال الدبلوماسية البرلمانية، التي كان آخر حصادها الموافقة على بحث مقترح إنشاء البرلمان الإسلامي وفق مقترح علمي مدروس من المجلس الوطني وشعبته البرلمانية.

دور مهم: وقال الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور سيف راشد المزروعي الوكيل المساعد للخدمات المساندة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي "نحن جميعا ندرك أهمية ودور البحث العلمي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإيجاد بيئة مناسبة وتوفير الفرص للابتكارات والاكتشافات العلمية في جميع مجالات العلوم والتكنولوجيا المختلفة التي ساعدت على تحسين وتيسير الحياة اليومية للبشرية من خلال تقديم أفضل الخدمات في مجالات الصحة والطاقة والاتصالات وتقنية المعلومات والنقل والزراعة والصناعة وجودة المياه والمجالات الاخرى، وكذلك ندرك بأن جودة التعليم هو من المقومات الرئيسية في تأهيل جيل الشباب المتعلم والقادر على التكيف مع التطورات السريعة في مجال المعرفة والعلوم وتقنية المعلومات والبحوث العلمية ".

قفزات نوعية: وقال حققت الإمارات قفزات نوعية في مجال التعليم العالي، حيث تم إنشاء الجامعات الاتحادية "جامعة الإمارات، وجامعة زايد، وكليات التقنية العليا" التي رفدت المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية بالكوادر البشرية المتميزة، إضافة إلى سياسات وزارة التعليم العالي في مجال توفير المنح الدراسية للطلبة الإماراتيين للدراسة في أفضل الجامعات العالمية ووضع أفضل المعايير الدولية في ترخيص الجامعات في الدولة ودعم البحث العلمي.

وأشار إلى أنه تم إنشاء الهيئة الوطنية للبحث العلمي كمبادرة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام 2008 لتشجيع البحث العلمي والابتكار في الدولة من خلال برامج تمويل تنافسية وفق افضل الممارسات العالمية في مجال البحث العلمي والابتكار منها برامج مخصصة لمواطنين الدولة لتنمية وتطوير القدرات الوطنية "تمويل زيارات البحثية لأعضاء الهيئة التدريسية وطلبة الدراسات العليا للإماراتين، جائزة المبتكرين.

وجائزة الباحثين الشباب الإماراتيين"، إضافة إلى برامج لتشجيع البحوث التعاونية بين الجامعات وقطاع الصناعة وتمويل تسجيل براءات الاختراع، وعلى الرغم من الموارد المحدودة استطاعت أن تقوم بتمويل 109 مقترحات بحث من أصل 837 مقترحا بحثيا مقيم من قبل مقيمين دوليين للفترة من 2008 لغاية 2013.

وقال أنشأت الهيئة أول قاعدة بينات على مستوى الدولة عن الباحثين في الإمارات في عام 2013، حيث بلغ عدد الباحثين المشاركين بحدود 5490 باحثا من أصل 57 جامعة شاركت في قاعدة المعلومات، التي توفر سهولة التعرف على مجالات واهتمامات الباحثين الحالية في الجامعات وتسهيل عملية تحديد مجالات التعاون بين الباحثين في الجامعات والمؤسسات العلمية.

وأضاف تم تحويلها في عام 2014 إلى إدارة البحث العلمي بسبب الاجراءات الادارية والقانونية مع الاستمرار بتقديم نفس الخدمات في مجال تشجيع البحث العلمي والاحتفاظ بكافة مهامها الحالية، وكذلك نحن في صدد الاعلان عن دورة تمويل برامج البحوث التنافسية لعام 2014 داعيا جميع الأخوة والأخوات من الباحثين التي تنطبق عليهم شروط المشاركة للاستفادة من برامج المنح المقدمة.

وقال "تقع علينا جميعا مسؤولية تعزيز القدرات الوطنية في مجال رفع مستوى المؤشرات الوطنية في مجال البحث العلمي، على سبيل المثال، زيادة معدل نشر البحوث العلمية وعدد براءات الاختراع المسجلة إضافة إلى رفع معدل الانفاق على البحث العلمي في الجامعات والمؤسسات العلمية الاتحادية والخاصة".

وأضاف رغم أن قيمة الانفاق على البحث العلمي التقريبية بلغت في عام 2013 بحدود 600 مليون درهم في الجامعات وبعض مراكز البحوث العلمية التي تم رصدها، لايزال المطلوب التركيز على زيادة معدل الانفاق على البحث العلمي بما يتناسب مع مؤشرات الدولة الأخرى والمعدلات العالمية المعروف من قبل منظمة اليونسكو منظمة التعاون الاقتصادي.

غياب خطة استراتيجية وضعف الدعم أبرز تحديات البحث العلمي

اتفق المشاركون في على أهمية وجود خطة استراتيجية وطنية طويلة الأمد للبحث العلمي في الدولة وزيادة الدعم المالي للنهوض بالحبث العلمي، وناقشوا في المنتدى إشكاليات وتحديات وفرص البحث العلمي في الدولة. ومن أبرز التحديات التي تواجه البحث العلمي في الدولة: عدم توفر الوقت الكافي للباحث الذي يقوم بالتدريس، وعدم توفر الدعم المالي الكافي والمناسب من المؤسسات المحلية، فضلا عن عدم وجود مراكز بحثية متخصصة أو مؤسسات خاصة تعنى بالبحث العلمي لرفد المؤسسات الحكومية، وغياب خطة استراتيجية أو سياسة بحثية في الجامعة، وغياب خطة استراتيجية وطنية طويلة الأمد للبحث العلمي في الدولة، وضعف الاهتمام بالبحث العلمي بشكل عام من القطاعين العام والخاص.

مداخلات: طالب الحضور بإنشاء مركز للبحث العملي في الدولة وتسويق البحوث العملية التي يتم إعدادها في الدولة، مشيرين إلى المسؤولية الملقاة على عاتق الجامعات، وإرشاد طلبة الثانوية العامة قبل التحاقهم بالتعليم العالي، وأهمية مرحلة التأسيس للطلبة من مراحل الدراسة للوصول إلى مستويات راقية وعالية في الوصول إلى التعليم العالي، مطالبين بتشكيل هيئة لتطوير التعليم العالي في الإمارات وتوحيد المفاهيم للوصول إلى باحثين متميزين يخدمون الدولة.

كما تطرق الحضور في مداخلاتهم خلال المنتدى إلى أهمية عقد المنتدى بشكل سنوي، وتشجيع الوزارات والمؤسسات لإقامة جوائز للبحث العلمي وبذلك نكسب العديد من الباحثين المواطنين، وإدارات البحث العلمي التابعة للمؤسسات وكيفية التسجيل في الشبكة في حالة إنشائها، وتساءلوا عن معايير تقييم البحوث قبل دخولها إلى شبكة بحاثة الإمارات، والمظلة التي سيتبع لها المنتدى، وتأسيس مجلس أعلى للبحث العلمي، وسياسة بحثية للبحث العلمي، وما هي الانتاجية من البحث العلمي، وآفاق البحث العلمي.



اضف تعليق

Security code
Refresh