جامعة الإمارات تحصل على براءة اختراع في تشخيص مرض باركنسون

في سابقة تضاف إلى إنجازاتها المستمرة، حصلت "جامعة الإمارات" مؤخراً على براءة اختراع من "الولايات المتحدة الأمريكية" و"أوروبا" و"هونج كونج"، في مجال تطوير طريقة فعالة لتشخيص "مرض باركنسون" (الشلل الرعاشي) وبعض الأمراض المشابهة والتي توفر لأول مرة في حال اجتيازها الاختبارات السريرية، وسيلة تصويرية تستطيع اكتشاف الإصابة بالمرض وتحديد أسبابه، الأمر الذي يعد نقلة نوعية في مجال تشخيص الأمراض العصبية.

وكان البروفيسور "عمر المختار علي الأجنف" من "كلية الطب والعلوم الصحية" في الجامعة، قد تمكن من استحداث مركبات تصويرية ذكية قادرة على رصد تطور المرض باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي (CT-Scan) بالإصدار البوزيتروني (PET)وستخضع هذه المركبات قريباً لدراسات سريرية على مرحلتين بهدف تقييم فرص استخدامها كأداة تشخيص تصويرية، ولكي تكون وسيلة قياس فعالة لتطوير مستحضرات دوائية جديدة.

واشاد الدكتور "علي راشد النعيمي" مدير "جامعة الإمارات" بهذا الإنجاز الطبي الكبير والذي يضاف إلى سجل إنجازات الجامعة، مثنيا في الوقت ذاته على الجهود العلمية التي بذلها البروفيسور "الأجنف" وفريقه العلمي للوصول إلى براءة اختراع تسهم وبشكل كبير في التخفيف من حدة وخطر مرض منتشر وبشكل واسع وذلك من خلال التشخيص والذي يعتبر المرحلة المهمة في علاج أي مرض، إضافة إلى تطويره أدوات تشخيصية ذات كفاءة عالية ترتكز على فهم آلية المرض ومسبباته يعد تطورا مهما في مجال الأمراض العصبية، الأمر الذي يؤكد الاهتمام الكبير الذي توليه "جامعة الإمارات" لمجال البحث العلمي وذلك انسجاما مع توجيهات معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى للجامعة الداعمة للأبحاث العلمية والباحثين، وفي إطار سعي الجامعة الدائم والدؤوب كي تبوء مكانها الطبيعي بين مصاف الجامعات العالمية. 

وبين البروفسيور "الأجنف" أم مرض "باركنسون" أو "الشلل الرعاشي" بجانب مرض الزهايمر (فقدان الذاكرة المرتبط بالشيخوخة) من أصعب التحديات الطبية التي تواجه العالم اليوم، فضلا عن أن الدراسات الإحصائية تنبئ إلى زيادة مطردة في أعداد المصابين في السنوات القادمة، حيث يؤثر مرض باركنسون على قدرة المريض الحركية كالمشي والكلام وممارسة مهامه اليومية، ويقدر العدد الحالي للمصابين بهذا المرض اليوم بما يقارب سبعة ملايين شخص في العالم.

وأوضح البروفيسور "الأجنف" أن القصور في توفير أدوات تشخيصية دقيقة أو علامات بيولوجية معتمدة يؤدي إلى زيادة معدلات التشخيص الخاطئ لمرض باركنسون لا سيما في المراحل المبكرة منه، وقد تسببت هذه المشكلة بالفعل في سوء تشخيص ما يقارب من 20 – 30 % من الحالات المبكرة، كما إن التشخيص المبكر لمرض باركنسون يعطي إمكانية المداخلة العلاجية المبكرة بهدف منع تقدم سير المرض وكبح تأثيراته السلبية.

وقد قام البروفيسور "الأجنف" بتطوير أدوات تشخيصية للمرض وذات كفاءة عالية "وهو محل براءة الاختراع التي حصل عليها فريق العمل" وهذه الأدوات التشخيصية الذكية في حال اجتيازها الاختبارات السريرية ستوفر ولأول مرة وسيلة تصويرية تستطيع اكتشاف الإصابة بمرض باركنسون وتحديد أسبابه، الأمر الذي يعد نقلة نوعية في مجال تشخيص الأمراض العصبية.

وأكد البروفيسور "الأجنف" أنه وفريقه العلمي يطمحون إلى ما هو أبعد من ذلك وهو ترجمة هذه الاكتشافات والاختراعات إلى تطبيقات معتمدة من خلال دراسات سريرية معمقة، حيث تمكن الفريق حتى الآن من تطوير أجسام مضادة مبتكرة قادرة على التعرف بشكل نوعي على المكونات المرضية للشلل الرعاشي، حيث ان مجال تشخيص وعلاج مرض باركنسون والأمراض العصبية الأخرى تعد من أهم التحديات الطبية وخاصة مع زيادة معدل أعمار الشعوب مما يؤدي الى زيادة مضطردة في تكلفة الرعاية الصحية في المجتمع.

من جهته هنأ البروفيسور "رياض عبد اللطيف المهيدب" نائب مدير الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحث العلمي البروفيسور "عمر الأجنف" وفريقه على هذا الإنجاز العلمي المهم وأوضح ان تطوير هذه الأدوات التشخيصية وتوصيف معتمد للعلامات البيولوجية لمرض باركنسون يصب في صالح خدمة البشرية و الارتقاء بحياة الفرد بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة.

واضاف "المهيدب" أن البروفيسور عمر كان قد التحق في عام 2004 بقسم الكيمياء الحيوية في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات وتمكن من تشكيل فريق علمي استقطب أكثر من 2.5 مليون دولار لتمويل مشاريع بحثية في جامعة الامارات من عددٍ من مراكز تمويل البحوث المرموقة عالميا، و يشارك "الأجنف" في تحرير ست دوريات عالمية، وتصدر أبحاثه في المجلات العلمية المرموقة في مجال علم الأعصاب. 

ومن الجدير بالذكر إن البروفيسور "عمر الأجنف" قد حصل مؤخرا على منحة بحثية من جمعية علاج الشيخوخة المرتبط بأجسام ليوي(LBDA) والمنظمة الخيرية لاكتشاف عقاقير لمرضى الزهايمر(ADDF) الامريكيتين. وقد فاز في هذه المنافسة عالمان فقط على مستوى العالم تقديرا لأبحاثهما المتميزة واكتشافاتهما الحديثة في هذا المجال، وهما البروفيسور "الأجنف" من جامعة الإمارات، والبروفيسور "ميشيل ميلكي" من مستشفى "مايو كلينيك".

 



اضف تعليق

Security code
Refresh