الأكاديميون العراقيون في ألمانيا بين قرار العودة ومغريات البقاء

يود حوالي نصف الدارسين العراقيين في الجامعات الألمانية البقاء في ألمانيا لأسباب أبرزها الفساد وتردي الوضع الأمني في بلدهم العراق. أما النصف الأخر فيفضل العودة لأٍسباب اجتماعية ومن أجل المساهمة في بناء بلده.

تباينت آراء الأكاديميين العراقيين المقيمين في ألمانيا حول قرار العودة إلى بلدهم العراق. فبينما يرى حوالي نصف هؤلاء أن الوضع لا يشجعهم على العودة بسبب الفساد وتردي الوضع الأمني ونقص الخدمات الأساسية، يعتبر آخرون أن العراق بحاجة ماسه إلى الخبرات البشرية المقيمة في الخارج، وان من واجبهم العودة للإسهام في أعادة بنائه. هذا الاختلاف في الآراء جاء مطابقاً لنتائج بحث قامت به الجمعية الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) والمركز الدولي للهجرة والتنمية بالاشتراك مع جامعة فرانكفورت.

نصف الطلبة العراقيين يرغبون بالبقاء في ألمانيا

وطبقاً لنتائج البحث فان نصف المشاركين أعربوا عن أملهم بالبقاء في ألمانيا بعد إنهاء دراستهم، بينما عبر النصف الثاني عن الرغبة بالعودة إلى العراق بعد إنهاء الدراسة على حد قول كاسندرا كراوزه، الباحثة في جامعة فرانكفورت. وجاءت النتيجة مخالفة لتوقعات كاسندرا: "توقعت بأن يكون عدم الاستقرار عاملاً أساسياً في دفع العراقيين إلى عدم العودة، ولكن نصف المشاركين في الاستبيان قالوا ان هناك عوامل اجتماعية أقوى من عدم الاستقرار تدفعهم للعودة".

وهو الأمر الذي تؤكده الطالبة العراقية هند في جامعة آخن، فقد عبرت عن رغبتها بالبقاء في ألمانيا بعد إنهاء دراستها لأسباب اجتماعية بالدرجة الأولى، إذ ترى ان هناك هوة ثقافية بين البلدين، مضيفة: "أعتقد انه من الصعب علي كفتاة العيش في العراق بعد السنين التي قضيتها في ألمانيا". أما حيدر الذي جاء إلى ألمانيا لدراسة الحقوق فيود على العكس من هند العودة إلى بلده لأن العراق بحاجة ماسة لأبنائه في عملية البناء والتنمية.

إلا ان كاسندرا أشارات فيما يتعلق بالعودة إلى أن الكثير من الطلبة العراقيين يتمتعون بمنح الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD) بالتعاون مع الحكومة العراقية، ووفقاً لشروط المنحة يلتزم الطالب بعد دراسته بالعودة إلى بلده من اجل المساهمة في تعزيز الحركة العلمية هناك. تجدر الإشارة إلى أن أكثر من 784 طالبا عراقيا يدرسون في جامعات ومعاهد علمية ألمانية، اغلبهم يتمتعون بمنح دراسية مقابل ضمانات بالعودة إلى العراق والعمل في المؤسسات العلمية هناك.

تأثيرات إيجابية لهجرة الأكاديميين في الاتجاهين

غير أن جاندان يقلل من أهمية التأثيرات السلبية للعزوف عن العودة إذ يرى بأن لهجرة الأدمغة من العراق إلى ألمانيا تأثيرات إيجابية أيضا ليس فقط على البلد المستضيف، بل على البلد الأصلي كذلك، ويعود السبب برأيه إلى أن هذه الفئة من المهاجرين تمد جسور التواصل بين البلدين على جميع المستويات العلمية والاقتصادية والثقافية. ويقول منديرس في هذا السياق : "على عكس ما نسمعه من وسائل الأعلام عن العراق، فأن الأكاديميين العراقيين في ألمانيا يقدمون صورة مختلفة عن بلدهم من خلال المؤتمرات العلمية والثقافية". ويضيف الباحث: "علاوة على توجيه أنظار المنظمات الألمانية والدولية إلى العراق، فأن لهذه الصورة دور مهم في جلب المستثمرين الأجانب للبلد".

ويوجد ما يقارب 110 آلاف شخص من أصل عراقي في ألمانيا، وصلوا خلال فترات زمنية مختلفة اعتبارا من أوائل ستينيات القرن الماضي، وقد حصل حوالي 30 ألف منهم على الجنسية الألمانية.



اضف تعليق

Security code
Refresh