دراسة: نحو بناء نظام تشاركية إبداعية بين الجامعة وقطاع الأعمال: تجارب ونموذج لدورة حياة مستدامة

هذه الدراسة كتبها الأستاذ الدكتور سليم إبراهيم الحسنية، أستاذ علوم الإدارة بجامعة دمشق السورية، ونشرت في مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 27، العدد الأول، 2012. وتناولت دراسة المنظمات كنظام للقيادة التشاركية قابلاً للتعلُّم والإبداع والتوجيه المستدام. أما نموذج التشاركية الذي تقترحه الدراسة فيستند إلى ما استقرت الدراسات المتواترة عليه، وهو أن للجامعة ثلاث وظائف رئيسية: التعليم، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع. فالدراسات المتواترة حول وظيفة الجامعة في خدمة المجتمع، بدأ في التوسع في الوظيفة الثالثة لتنتقل من دور تأهيل الخريجين ونشر المعرفة إلى دور المباشرة في ريادة الأعمال Entrepreneurial University، مثل الاستثمار المباشر في براءات الاختراع وحدائق التكنولوجيا. ويذكر، في هذا الصدد، عدداً من الجامعات الرائدة في الغرب، مثل: Stanford، Massachusetts، Cambridge، فخريجي جامعة Massachusetts أسسوا 4000 شركة، قد يكون أشهرها اليوم شركة جوجل. وقد تبين أن أول ما يعيق التقدم في دور الجامعة، كرائدة في مجال الأعمال، هو غياب ثقافة التشاركية والنموذج الواضح لهذا الدور الجديد المتنامي داخل الجامعة نفسها، وخارجها، والاختلاف في منهجية التطبيق، والتشارك في العوائد. لذلك يجهد الباحثون لأن تكون نتائج أعمالهم معروفة ومستخدمه من قبل المجتمع، على شرط أن لا ينسبها شخص أخر إلى نفسه، وأن يحصلوا على تعويض معقول، لذلك ظهرت في أوربا، في القرن السابع عشر فكرة حماية الملكية.

قال الدكتور سليم الحسنية إن المشروع الذي نقترحه لبناء نظام تشاركية إبداعية بين الجامعة وقطاع الأعمال يعتمد على نظريتين أساسيتين حديثتين متكاملتين في الإدارة، هما: نظرية النظم والنظرية الموقفية، وعلى تجارب ونماذج دينامية عملية أثبتت نجاحها. إن جوهر المشكلة اليوم ليس في ندرة الأفكار الجديدة المبدعة لإطلاق مشروعات ناجحة أو لحل مشكلات قائمة، ولكن المشكلة هي في عملية نقل المعرفة من قواعدها في الجامعات ومراكز البحوث إلى عمليّات التطبيق وخطوط الإنتاج.

أضاف: تعد التجربة الأمريكية في التشاركية من أغنى التجارب وأقدمها في العصر الحديث. إن نموذج البحثَ المستند على التعاونِ بين الجامعةِ والصناعة مثّل السمة الرئيسية لسياسة الإبداع التكنولوجي والبحث العلمي في الولايات المتحدة عموماً لأكثر من عقدين. على مستوى الوطن العربي، تعد التجربة السعودية من التجارب العربية المميزة، فشركة سابك السعودية تساهم في 11.6% من ميزانية البحث العلمي لجامعة الملك سعود. كما أن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بدأت منذ عام 2002 بإقامة شراكات قوية مع القطاع الصناعي والمجتمع المحلي وشركات دولية، تهدف إلى بناء تحالفات إستراتيجية إبداعية مع قطاع الأعمال.

واشار الدكتور سليم إبراهيم الحسنية إلى أن: وقد بينت الدراسات والتجارب والنماذج السابقة بوضوح أن الحرية الأكاديمية واللامركزية، والتأهيل، والتدفق غير الخطي للمعارف، والتنافسية على تلبية حاجات المجتمع، هي المعايير الجوهرية لإقامة تشاركية إبداعية. كما أن التجارب ركزت على تلبية رغبات السوق.

وخلصت الدراسة إلى إن نظام التشاركية بين الجامعة وقطاع الأعمال، لا يزال يواجه العديد من العقبات، على رأسها فجوة نقل المعرفة. فقطاع الأعمال من الضروري أن يساهم في تمويل البحث العلمي ويحصل مقابل ذلك على المعرفة والمشورة التي ستنعكس في سلع وخدمات وأساليب عمل جديدة، تساهم في تحقيق القيمة المضافة والنمو المستدام، وتنشيط البحث العلمي كمعيار أساسي للتقدم.



اضف تعليق

Security code
Refresh